الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

202

موسوعة التاريخ الإسلامي

منهم دليلا ، فبعثوا معه دليلا من هذيل يقال له : نفيل فخرج بهم يهديهم ، حتّى إذا كانوا بالمغمّس - وهو على ستة أميال من مكّة - نزلوا وبعثوا مقدّمتهم إلى مكّة . فقالت قريش : لا طاقة لنا اليوم بقتال هؤلاء القوم ، وخرجوا إلى رؤوس الجبال ، ولم يبق بمكّة غير عبد المطّلب بن هاشم ، وأخذ بعضادتي الباب يقول : لا همّ انّ المرء يمنع رحله فامنع حلالك « 1 » * لا يغلبوا بصليبهم ومحالهم عدوا محالك « 2 » أن يدخلوا البيت الحرام إذا فأمر ما بدا لك « 3 » وروى الشيخ المفيد في ( الأمالي ) بسنده عن الصادق عليه السّلام عن أبيه عن جدّه قال : لمّا قصد أبرهة بن الصباح ملك الحبشة مكّة لهدم البيت تسرعت الحبشة فأغاروا عليها وأخذوا سرحا لعبد المطلب بن هاشم ، فجاء عبد المطلب إلى الملك فاستأذن عليه فأذن له ، وهو في قبة ديباج على سرير له ، فسلم عليه فردّ أبرهة السلام وجعل ينظر في وجهه فراقه حسنه وجماله وهيئته ، فقال له : هل كان في آبائك هذا النور والجمال الّذي أراه لك ؟

--> ( 1 ) الحلال بالكسر جمع الحلة : القوم النزول فيهم كثرة . ( 2 ) المحال بالكسر : القوة والشدة . ( 3 ) مجمع البيان 10 : 540 - 542 باختصار وفي سيرة ابن هشام : إن كنت تاركهم وقبلتنا فامر ما بدا لك . وقد روى الكليني بسنده عن الصادق عليه السّلام قال : يبعث عبد المطلب أمة وحده عليه بهاء الملوك وسيماء الأنبياء ، وذلك أنّه أوّل من قال بالبداء ، وذلك . . انّه أخذ بحلقة باب الكعبة وجعل يقول : يا ربّ إنّ نهلك فامر ما بدا لك . ( أصول الكافي 1 : 447 ط آخوندي ) .